تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

475

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

فلا يبرّر ذلك رفع اليد عن ظهور الأجزاء الأخرى من مدلول الكلام في الجديّة ؛ لأنّه لا يوجد ترابط بين إرادة هذا الفرد وبين إرادة غيره ؛ إذ يمكن للمتكلّم أن يريد تمام الأفراد أو بعضها فإنّ هذا تابع لما هو المراد الجدّي الواقعي ، وهذا إنّما يعرف من خلال أصالة التطابق بين المدلول التصديقي الأوّل والثاني ، وحيث إنّه استعمل اللفظ في العموم والشمول لكلّ الأفراد ؛ لأنّه لم ينصب قرينة على الخلاف ، فهو يريد جدّاً دخول كلّ فرد من الأفراد . خروج المخصص المتصل عن محلّ النزاع الكلام والبحث الذي تقدّم من أنّ العامّ بعد ورود المخصّص حجّة في تمام الباقي أم غير حجّة ، إنّما يجري إذا كان المخصّص منفصلًا ، أمّا إذا كان متّصلًا كما في : ( أكرم كلّ من في البيت إلّا عشرة ) ، وافترضنا أن في البيت مائة . فلا يأتي فيه الكلام المتقدّم ؛ لأنّه حينئذٍ لا يكون تابعاً قطعاً ؛ لأنّ القرينة المتّصلة تدخل في تكوين ظهور أداة العامّ . وبعبارة أخرى : إنّ أداة العموم ( كلّ ) حينئذٍ تكون قد استُعملت في استيعاب أفراد مدخولها على وجه الحقيقة . وبالتالي فإنّ الاستشكال بالمجازية غير وارد في المقام ؛ لأنّ مدخول الأداة ليس هو المائة بل إنّ مدخولها هو التسعين . وعلى أيّ حال ؛ فبالنسبة إلى الصيغة الأساسية للمسألة المطروحة - وهي حجّية الظهور التضمّني - اتّضح أنّ الظواهر التضمّنية إذا كانت مترابطة وترجع إلى نكتة واحدة ، وعلم ببطلان تلك النكتة ، سقطت عن الحجّية كلّها . وأمّا إذا كان عموم اللفظ وشموله لهذا الفرد مستقلّا في نكتته عن عمومه وشموله لذاك الفرد الآخر ، بحيث يكون لكلّ فرد من أفراد المعنى نكتته الخاصّة به ، فحينئذ لا موجب لرفع اليد عن عموم اللفظ وشموله لبعض الأفراد ؛ لأجل سقوط نكتة الشمول في البعض الآخر منها .